من أثرب مع التحية

موضوعات منوعة


مقالات

تحية وتقدير  لكل من أحب هذا الوطن

 

"مجير أم عامر"

البعض هنا - ولا ألومهم - غاضبون من سياسة النكران التي يواجه بها بعض أشقائنا العرب في الهلال الخصيب، المبادرات والمساعدات التي تقدمها حكومة المملكة العربية السعودية لبلدانهم.. ولو كان الناس هنا يصدّقون بالشعارات وينحازون إليها لرفعوا البيت الشهير: "ومن يصنع المعروف في غير أهله.. يلاقي ما لاقى مجير أم عامر" شعاراً لهم إزاء ما يعتمل في نفوسهم من حسرة.

- بطبيعة الحال كنت سأتفق معهم لو أن هذه المليارات التي دفعتها حكومتنا على مدى العقود الماضية كانت من أجل أن نسمع عبارات الثناء والعرفان..أو لكي تدبج فينا المقالات..أو تنظم فينا القصائد.. أو تلحّن فينا الأغاني.. لو كانت كذلك بالفعل لكانت لقيصر وليست لله.

- هي أيها السادة الغاضبون لوجه الله؛ تم تقديمها انطلاقا من ثوابت المملكة ومبادئها الراسخة منذ عهد الملك عبد العزيز طيب الله ثراه.. نعم لقد كان باستطاعة حكومة هذا البلد الكريم أن تغلق بابها وتنصرف لشؤونها الداخلية وتصرف تلك الهبات والتبرعات على رفاهية وراحة مواطنيها، كبعض الدول العربية والخليجية على وجه الخصوص.. لكنها لم تفعل بل استجابت لنداء الأخوة الصادقة وقدمت ما قدمت.. ولو كانت قد أنصتت ولو للحظة لجوقة الغوغائيين العرب لساورها الإحباط وسكنتها الحسرة وتملكها اليأس، ولتوقفت مبادراتها منذ السنة الأولى، ولماتت العديد من المواقف الإنسانية في مهدها.

- إن ما كُتب في بعض منتديات الإنترنت العربية وما تم عرضه في بعض الفضائيات خلال الأيام التي أعقبت الدعم السعودي الكبير لإعمار لبنان ومساعدة أهله، إنما هو أمر قد اعتدنا عليه منذ سنوات طويلة.. ولم يعد يؤثر فينا أو يهز ثقتنا في أنفسنا..

أجدني أخيراً أقول لأبناء قومي الغاضبين: إنه ليس من الكياسة ولا من الحكمة الالتفات نحو تلك الترهات أو الاستماع لتلك الأصوات النشاز، أو الانشغال بها.. قدرنا في النهاية أننا الشقيق الأكبر لكثير من الدول العربية.. وقدر الشقيق أن يرعى أشقاءه.

 

*********************                              

صالح الشيحي :  الوطن السعودية ( 5 رجب 1427 هـ )

كاتب سعودي

 


 

 

من المطربة إلى الكهف: هؤلاء يشكلون العقل العربي

 

كل هذه الأطياف المتباينة اصطفت بالدور خلال ليلة واحدة على قناة الجزيرة للذب عن المقاومة: مطربة لبنانية نسيت اسمها، وهي بالمناسبة من غنَّى، الشعب العربي وين، وين الملايين. تتحدث وهي تظن أنها خولة بنت الأزور. خصلات شعرها تتدلى على نصف الوجه حتى تحجب العين والخد الأيسرين ثم ترفعها بطريقة إغراء ملفتة من فوق وجه اكتسى بألوان متباينة من - المكياج - وتحته صدر عار بمساحة النصف فكأن إسرائيل ستعمل حسابا لعرب رجالهم من ألسنة طويلة ونساؤهم: صدور مفتوحة.

تخلط في حديثها - بل في صراخها - ما بين النص القومي وبين النص الديني وهي خلطة جميلة هذه الأيام لدحر بني صهيون حتى حدود نهاريا وعكا أو حتى قرب صفد.

فجأة، تبدأ في شتم الحكومات العربية لأن هذا هو مقياس الوقت المطلوب في قناة الجزيرة. تشكر القائمين على القناة، ولأنها مطربة، فقد نسيت أن تشكر ذات - القائمين - على إرسالهم للقنابل الذكية من قاعدة أخرى خلف قناة الجزيرة.

يأتي بعد دور المطربة وجه عبدالباري عطوان. شخص لا يتحدث إلا في المساء حين تنتهي بعض طقوس المقاهي اللندنية وشخص لا يستطيع مذيع أن يواجهه في الأستديو بل يفضل حواره عبر الأقمار لأنه باختصار، لا يستطيع أن يطبق شفتيه على الرذاذ المتطاير من فمه. مجاهد له قصب السبق ومن يسمعه يظن أن ما من شبر واحد في جسده إلا وقد أصابته ضربة من سيف أو طعنة من رمح أو ركلة من فرس ما زالت بين عينيه حتى اللحظة. في آخر صرعاته يقول عبدالباري - يحفظه الله - بالحرف: إن المدن العربية تتوقف بالكامل عندما تبث الجزيرة شريطا للشيخ أسامة أو لفضيلة الشيخ الدكتور أيمن الظواهري. وفي زلة نادرة يناديه مذيع الجزيرة بلقب - شيخ عبدالباري، إعجابا بكشفه المثير عن حالة المدن العربية حين يتكلم شيوخ الكهف فلا أعلم إن كان الشيخ اللندني يظن أن الفضائيات تبث في القرى أو أننا نعيش في المريخ لا في المدن العربية. ميزة عبدالباري عطوان أنه مثل - قطة الحجيج_ التي تنتقل من خيمة لخيمة تبعا لمزاجها في اللحمة. هو مع صدام بعثي قومي معفلق مثلما هو مع خامنئي على النقيض في خندق واحد ضد الشيطان الأكبر. مع شيخه أسامة، سني ولكن بهيئة جيفارا، وهو على النقيض مع حسن نصر الله، شيعي، يجمع كل النقائض مثلما جمعها على ذات القناة في تأبين النقيضين: عرفات وأحمد ياسين. هو باختصار - شيخ المجاهدين في فايتس بريدج وأكبر ما تخشاه إسرائيل اليوم أن يتحول العالم العربي إلى نسخ عطوانية فتصعب عليها الجبهة والمجابهة. هو باختصار - أخير، سلة عملات لكل الذين مر عليهم ويا للمفارقة: لقد ابتدأت هذه السلة عبر الرياض واسألوا الصحيفة المحلية التي بنى فيها أول طوبة من كتفه. بعده أتى الدور ولكن هذه المرة من كهف مزخرف. إنه أيمن الظواهري، ولكن هذه المرة يقف خلف حزب الله ويصفهم بأبطال المقاومة الإسلامية في لبنان وهو الذي كان في الأشرطة السابقة يؤازر في عضد أبي مصعب الزرقاوي وفي آخر شريط يؤبنه وينعاه وكلنا يعرف أجندة الزرقاوي وكم أوغلت في دماء الطائفية المذهبية.

بعده، وفي ذات الليلة وعلى نفس القناة، جاء دور المرجع الديني محمد حسين فضل الله. تحدث عن تصريحات - المغامرات غير المحسوبة - ثم عاد ليعترف أن حزب الله لم يكن يظن أن هذا السيناريو من ردة الفعل الإسرائيلي وسيكون على ما كان عليه وأن الحزب له تاريخ في الخطف وفي ردة الفعل وظن أن هذا التاريخ سيتكرر. هكذا دمر البلد على رؤوس أهله لأن هؤلاء الساسة باعترافهم بنوا على تاريخ ظنوا أنه سيتكرر. ولأن الخبراء لا بد أن تكون لهم كلمة فقد كان الدور هذا المساء لسعادة اللواء طلعت أبو مسلم. يتحدث الخبير العسكري مثلما عرفته القناة، عن بطولات واستراتيجيات الفيالق العربية في حرب 73. يقارن ما يحدث اليوم بحرب الاستنزاف ما بين عام النكسة وحرب أكتوبر. صاحبنا الخبير العسكري لم ينظر حتى إلى تجاعيد وجهه ليعرف أن 33 عاما قد مرت بين ظرفين وبين زمنين وليعرف أن ثلاثين عاما قد قلبت موازين التقنية العسكرية فيما العرب على بنادقهم القديمة. صاحبنا الخبير العسكري ما زال في عصر - الطبنجة -.

هنا شيخ سعودي يسأله المذيع عن حكم القتال مع حزب الله فينقلك إلى العراق وأفغانستان وحين يكرر عليه السؤال يجيب: أمريكا وإسرائيل والرافضة عدو واحد حقيقي ثم يقفل المذيع الاتصال حين لم يحصل من عقله الأكهف ما يمكن أن يكون إجابة لسؤال.

هنا تتبلور الأزمة الخانقة في تشكيل عقل المتلقي العربي. وقود هذا التشكيل يأتي من، إما راقصة مطربة عاشت حياتها تتعلم هز الوسط، أو من مجاهد لندني يتلون بحسب سؤال القناة من ماركسي إلى أفغاني، أو من شيخ يسرب أشرطة من الكهوف أو من شيخ آخر أغلق عقله مثل الكهف أو من خبير عسكري ما زال يظن أن خرائط المعارك ما زالت بالإمكان أن ترسم على الرمل. المشكلة أنهم بالدور تواتروا على قناة سياسية في ليلة واحدة ليرسموا ملامح مستقبل هذه الأمة وبعدها ما زلنا نلوك السؤال: لماذا يتفوق أعداؤنا مرة بعد مرة ويكسروننا جرة بعد جرة؟


علي سعد الموسى  - الوطن السعودية  ( 5 رجب 1427 هـ )

أكاديمي وكاتب سعودي

 

 

**********************

تحية وتقدير لكل محب لهذا الوطن .... تحية لكل من وقف رافعا الراية الخضراء...

تحية لكل من عرف ..هذا البلد ... وعرف هذا الدين وحقيقته ... تحية لكل مناضل يناضل لأجل  ..  لا إله الا الله محمد رسول الله ...

تحيه لمن وقف يوضح مبهماً ... وتحية لمن أعمل عقله وتفكيره ...

تحيتي لكم  جميعا ً أيها  العقلاء ...

وبؤساً  لأصحاب الشعارات والخطب الجوفاء والكلام الذي لايغني  ولايسمن من جوع..بؤساً للقنوات التي تخدم الكيان الصهيوني  وتبث الفرقة بين أفراد الأمة .........

وحفظ الله لنا حكامنا ... الذين أقاموا الدين ... ونصروه ...

حفظ الله لنا أبو متعب والحكومة السعودية في أمن وخير وسلام ...

ورد الله كيد الحاقدين عليهم وفضح مقاصدهم ... إنه ولي ذلك ....

****************************

(4) تعليقات





آخر المقالات